السيد محمد هادي الميلاني
9
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
هي بحسب الحقيقة فيكفي زيادة عدد واحد ، أم هي بحسب المتفاهم عرفا ؟ فان العرف انما يرى ذلك في زيادة المعظم دون مثل زيادة واحد واثنين . وحيث إن عنوان الأكثر ليس في الحديث ، وانما الذي استظهرنا منه أن يكون الزرع يتصف بالحمل الشائع إنه يسقى بالدوالي ، ويكون ما يغايره من السيح نادرا جدا ، فلا يهمنا البحث عن الأكثرية . لكن اللازم البحث عن موضوع ما يكون بالنصف عشرا وبالنصف نصف عشر ، فإنه لما لم يكن الحكم يتبع الأكثر ، وانما كان مرتبا على ما يسقى بالدوالي إلا نادرا ، أو يسقى بماء السماء ونحوه إلا نادرا ، فيبقى ما يكون سقيه بهذا وذاك بنسبة الثلث والثلثين ، أو الرّبع وثلاثة أرباع ، غير مفهوم من الحديث ، بناء على أن معنى قوله عليه السلام : « النصف والنصف » هما النصفان المتساويان . فاللازم حينئذ الرجوع إلى الروايات المتواترة التي أثبتت العشر في ما سقته السماء ونحوه ، ونصف العشر فيما سقى بالعلاج . فنقول : 1 - إن كان مفادها ان كلا من الأمرين إذا استقل بنفسه في الزرع كله ، فمسببه تمام العشر أو نصف العشر ، فيلزم نفى الزكاة أصلا فيما اشتركا فيه بالثلث والثلثين مثلا . 2 - وإن كان مفادها ان لكل منهما سببية بنحو الإطلاق ، والزرع